الثلاثاء 25/9/2018  
 الدولتان: السلطة والمجتمع في الغرب وبلاد الإسلام

الدولتان: السلطة والمجتمع في الغرب وبلاد الإسلام
أضف تقييـم
يقدم السوسيولوجي الفرنسي من أصل إيراني برتران بادي قراءة معمقة لظاهرة السلطة والدولة والمجتمع بين عالمين مختلفين ومتجاورين، ولكنهما على احتكاك دائم، الغرب وبلاد الإسلام، وهذا حيز بحث ونقاش أثير لدى الكاتب، الذي قدم إسهامات على قدر كبير من الأهمية في هذا الباب. وقد صدر الكتاب الذي نقدم قراءة له في ترجمة لطيف فرج عن دار مدارات للأبحاث والنشر، عام 2017.

 كتاب "الدولتان: السلطة والمجتمع في الغرب وبلاد الإسلام" للباحث الفرنسي برتران بادي
كتاب "الدولتان: السلطة والمجتمع في الغرب وبلاد الإسلام" للباحث الفرنسي برتران بادي
 من المفيد أن نبدأ بواحدة من الاستخلاصات الرئيسة للكتاب، تقول إن التحديث السياسي هو ظاهرة عالمية "لا جدال فيها"، ولكنها لا تنفصم عن أنواع الهيمنة الثقافية والاقتصادية والسياسية المختلفة، وهو أيضاً "مصدر للمعوقات وللتوترات وللإخفاقات"، وهو في جوهره "متضاد مع سمات العالم الإسلامي الثقافية، بل مع بعض مظاهر مجتمعاته"، ويُحدث "أثراً سلبياً بفرض التزامن الإجباري بين عالمين يتميز كل منهما بتاريخه الخاص، وبتأثره بمشاكل خاصة في عصور معينة". ص 285-286.

نحن أمام نماذج تنمية مُصدَّرَة ونماذج مُستورَدَة، ما تم استيراده من قبل النخب "الطَرَفِيّة" يبدو أنه لعب "دوراً أكثر أهمية"، لأنه تم بالمحاولة والتجريب والتكييف والتلقي، بصرف النظر عن نتيجة أعمالها، هل كانت سلبية أو إيجابية، إلا أن من الصعب وضعها في إطار نظري واحد. كما أن الرجوع إلى التاريخ يتطلب إعادة التفكير في التحديث من ناحيتين، الأولى تتعلق بـ"علم اجتماع الابتكار"، والثانية بـ"علم اجتماع تاريخي" للنقل والانتشار، بحيث يُمكن "التحقُّق من الكيفية التي تم بها انتشار دلالات التحديث السياسي والممارسة المرتبطة به، وكيف تم التقاطها في أزمنة مختلفة". ص12.

يعود الكتاب إلى أوروبا في فترة العصور الوسطى، ويتحدث عن أن الحيز السياسي كان قد نشأ منذ تلك الفترة، وأن ثمة تطورات عديدة حدثت في العلاقة بين الديني والسياسي، ذلك أن المجال السياسي كان يتشكل دوماً "في حيز محدد". ويشير الكتاب إلى خطأ لا يزال مستمراً، يتمثل في "إعطاء مفهوم الحاكم القديس امتداداً ليس في طبيعته، وذلك بتصويره كمنافس لبنيان متمايز للحيز السياسي وبتشبيهه بنماذج ذوبان الحيز السياسي في الديني والتي كانت تميّز الثقافات الأخرى في العالم الإسلامي وفي العالم البروتستانتي فيما بعد". ص 24.

"تكوَّن الحيز السياسي في العالم الإسلامي تدريجياً وفقاً لالتزام عالٍ بإنشاء إمبراطورية مرتبطة بعقيدة جديدة وبشروط تعميمها"، وعلى هذا يبدو الانتقال إلى النظام الإمبراطوري كما لو أنه "مجازفة مهيمنة"، تسمح بـ"فهم مقولات العمل السياسي الرئيسة التي تصنع مكوّنات الثقافات الإسلامية، وأصالتها دائمة التدفق"، ص41، بكل ما يتطلبه ذلك من مواجهة تحديات البنى القبلية والانقسامية الاجتماعية.

يتحدث الكتاب عن قيام الدولة الإسلامية على أساس "الاستيراد، والتوفيق بين المتناقضات"، أي "استيراد نماذج لحكومة بيزنطية أو فارسية، والانتفاع بالفكر السياسي الإغريقي مع إعادة تفسيره". ويأتي في هذا الإطار ذكر ابن المقفع الذي نقل التراث الإيراني الساساني إلى العربية والإسلام، وآخرين نقلوا عن اليونانية.

ويبدو أن سجال علي عبد الرازق في مصر إبان إلغاء الخلافة، كان يتأسس على اعتبار أن الإسلام أُقيم بوصفه "ثقافة واحدية تحت تأثير مشروع عسكري وحربي ليس كامناً في دين الرسول، ولكنه مشتق من مشروع إمبراطوري". ص42. وهذا يجب ألا يقلل من أهمية المحاولات التنظيرية السياسية في المجال الإسلامي، وبخاصة إسهامات الفارابي، ونصير الدين الطوسي، والماوردي، وغيرهم.

اندفع التحديث السياسي في مسار أوروبي طويل، صراعات داخل أوروبا، وأفكار، وتجاذبات، أدت بمرور الوقت إلى غلبة المدني على الديني، وبروز المجال المتميز للسياسي، ثم للمجال العام والمجال الفردي. ويرى الكاتب أن الإصلاح الديني كان في الواقع مناهضاً للسياسي، الذي تمترس بدوره خلف الديني. وهذا ما نجده في سيرة ومسيرة الراهب الألماني لوثر، الذي أضفت استراتيجيته معنى مبتكراً ورؤية خاصة بالدولة التي "اتسم بها التطور السياسي الألماني". ص 74.

يقول الكاتب إن الرؤية اللوثرية "تتشابه مع الثقافة الإسلامية حين تستخدم فكرة الضرورة وحين تنتقد الفوضى لكي تدعم الالتزام السياسي، بل وأيضاً لكي تدين كل حركة مناهضة على غرار ثورات الفلاحين التي أدانها لوثر صراحة لكي يقف إلى جانب الحكام". ص 74. لكن هذا التشابه لا يمضي في أمور أخرى.

السلطنة العثمانية استوردت نموذجاً تقنياً وعسكرياً ومعرفياً من أوروبا، ص 83، وخاصة من قبل السلطان سليم الثالث في الفترة (1789-1807) ومحمد علي والي مصر في الفترة (1805-1849) والباي أحمد حاكم تونس في الفترة (1837-1855). ثم ظهرت المدارس والتيارات الإصلاحية ومفكروها مثل رفاعة الطهطاوي في مصر وابن أبي الضياف وخير الدين التونسي في تونس، التي كشفت عن رغبة متزايدة في "التوليف" بين عوالم وتجارب وثقافات مختلفة، و"توهم إمكانية التوفيق بين مواد غربية وبين عقدية إسلامية"، ص84، باعتبار هؤلاء أن الغرب "أهل للتقنية" وليس أهلاً لـ"العقيدة". والتقنية تلك كانت في جانب منها تقنيات الإدارة الحكومية ومعنى الحكم والسياسة والحقوق والدساتير الحديثة.

في لحظة المواجهة المباشرة مع الغرب، وخاصة مع الاحتلال المباشر لتونس ومصر، برزت اتجاهات لـ"مواجهة الغرب بتحديث إسلامي خاص"، ص 90. وقد خاص الإصلاحيون والنهضويون المسلمون جهوداً ومواجهات كبيرة ليس ضد الغرب فحسب، وإنما ضد أبناء جلدتهم ممن رأى ضرورة تلقي التجربة والفكر الغربيين كأولوية على التجربة والقيم الإسلامية. هنا كان منطلق "الإحيائية" الثقافية ثم السياسية اللاحقة، والتي أسست أحزاباً وتنظيمات وجماعات مسلحة ضد التجربة والتيارات القوموية والعلمانوية في المنطقة.

وبرزت تجارب حسن البنا وأبو الأعلى المودودي وسيد قطب وغيرهم، وما نتج عنهم. لكن الفعالية كانت من نصيب الاتجاهات المستوردة من الغرب، لكن الاشتراكية هذه المرة وليس الليبرالية، وكان لشبلي شميل وفرح أنطون وسلامة موسى دور في ذلك، ص 101، ثم كانت التيارات والأحزاب الشيوعية والبعث والناصرية وغيرها.

بين مرجعيتين

هنا يبدو أن المنطقة وقعت بين مرجعيتين، الأولى "تحديثية مستوردة وجاهزة الصنع ولكنها لا تعبئ الجماهير، وتعتبر غير شرعية، والثانية صيغة "معبئة للجماهير وتتجه نحو إسلامية تزداد بروزاً لكنها فاشلة في محاولاتها لتصور التحديث بأسلوب إيجابي، كما أنها تتجه نحو إقرار شرعية المنازعة أكثر من شرعية ممارسة السلطة"، ص 103-104. "هل السلطة شرعية، من الذي يملك السيادة على السلطة، كيف يمكن تحديد معاييرها، هل يمكن منازعتها، كيف يتم تنظيم الجماعة الخاضعة لها، هل يمكن اختزال السلطة إلى شكل سياسي يمكن تعميمه وتسميته دولة؟". ص 105.

بعد عرض مكثف للأسس المعرفية والتقديرية واختلاف الرؤى والفرضيات في الغرب حول موضوع الشرعية والسلطة، يتوصل الكاتب إلى أن الجدل حول تلك الأمور تم نقله "تعسفياً" إلى الثقافة الإسلامية، التي تنفي –كما قال- "أي تفويض للإنسان بسلطة إلهية، كما تدحض كل أساس لاستقلال الإرادات الفردية"، ص 109، وحيث على الفاعل الإسلامي "أن يبرهن كيف أن سلطته ضرورية، أو كيف أن سلطة الذي ينازعه ليست أو لم تعد ضرورية؛ كما أنه يجب على كل منهم أن يتفحص لمعرفة ما إذا كانت هذه السلطة-القوة تبذل الجهد المنتظر منها للتصديق على شرعيتها، أي فيما إذا كانت تقترب من الشرائع المنزلة ومن تفسير العلماء لها أم لا". ص 110.

يقول الكاتب إن أي سلطة في المجال الإسلامي، هي "موضع منازعة من جانب أي رجل دين يروّج لمعرفته الخاصة"، ص110، وإن مما يُوهن فكرة الشرعية في الثقافة الإسلامية هو "غياب مقولتين مناوبتين لها في الشرعية الغربية. إنهما مقولتا السيادة والتمثيل". ص 111. كما أن المحاولات التي جرت تحت عناوين اشتراكية وقوموية كانت متعثرة. وقد مثّلت فكرة الضرورة منطلقاً لاستيراد السياسة ونماذجها من الغرب، وقد فعل العثمانيون والفرس ذلك، وتم إدراج كل هذا في أطر مقاصدية، بمعنى أن المصلحة تقتضي ذلك، لكن بشرط ألا يتعارض ذلك مع الشريعة. ص115.

التحديث الإسلامي
 

في القرن التاسع عشر برزت الحاجة إلى "إعداد العلاج أو تناول الدواء الوارد من مكان آخر، أكثر من استنادها إلى إرادة لإعادة تحديد النظام السياسي أو البنيان الاجتماعي". ص163. وهذاما فعلته الإمبراطوريتان العثمانية والفارسية، حيث قام السلطان والشاه بمحاولة التزود بالتقنية الغربية للتخفيف من عجزهما. وقد كانت استراتيجية "قاصرة على مراكز الأسر الحاكمة وحدها ولم تتلاقَ مع أية استراتيجية أخرى تنادي بالحاجة إلى الدولة؛ كما أنها لم تنفذ عن طريق الاستفادة من ضعف أقسام المجتمع الطرفية، بل بالتصادم مع سلطتها"، وذلك خلافاً لما حدث في الغرب، حيث ولد النظام السياسي "على أساس الجمع بين المصادرات والمنح، فإنه في بلاد الإسلام قد تكون بمبادرة من المركز الذي اضطر بلا انقطاع – ولايزال حتى الآن - إلى تعويض فشل جهوده للاستئثار بالوظائف السياسية عن طريق إجراء تنازلات متكررة لمختلف قوى المجتمع". ص163.

يقول الكاتب إن محاولة العالم الإسلامي، التركي والفارسي، محاكاة التجربة الغربية كانت فاشلة، لأن "العمليات الاجتماعية لا تستورد بلا قيد ولا شرط مثل استيراد الأدوات الآلية". ويخلص إلى أن فرضية "الانتشار" هي المرجحة لتحديد قيمة المرجع المتمثل في الدولة الغربية، وفي تأمل العمل التحديثي بطريقة نسبية، وفي تفحصه باعتباره إعادة ابتكار أكثر من كونه ابتكاراً، ولكنها لا تصلح للاستخدام كأداة لوصف المنتج النهائي". ص164. ولا بد هنا من الأخذ بالاعتبار "تطور فكرة التحديث"، ودور وتأثير أولئك الذين ساهموا في إعدادها وتمثلها. ويذكر  السلطان سليم الثالث (1789-1807) ومحمد الثاني (1808-1839) وعبد المجيد الأول (1839-1861)  ومحمد علي في مصر (1804-1849) وعباس ميرزا وناصر الدين شاه في إيران (1864-1897).

تناولت الإصلاحات الأولى الجيش والمدارس العسكرية والأسلحة الجديدة، ثم العمل على تقوية أو مركزة السلطة وإقامة بيروقراطية حكومية، وبنى تشريعية ونظم إدارية الخ. لكن العملية جاءت بالمجمل معاكسة للتجربة الأوروبية، إذ أتت من أعلى، وبدت منفصلة عن السياق الاجتماعي والثقافي، ولم تستطع أن تحتوي مصادر التهديد المتزايدة جراء الفصام المتزايد مع القوى الاجتماعية التي "رفضت" ما يجري. والواقع أن التحديث لم يكن جاداً ولا عميقاً، وإنما كان متمركزاً على تعزيز السلطة وتمكينها من إعادة التحكم في المجال الجغرافي والبشري ومواجهة مصادر التهديد المتزايدة في الداخل.

التحديث المضاد
 

هل هناك تحديث غير التحديث الغربي؟ يتحدث الكاتب عن ثلاثة خيارات دار حولها جدل التحديث ومساره، الأول هو الاستمرارية أو الخلط بين التحديث والمحافظة، مثلما حدث في السلطنة العثمانية وإيران القاجارية، بنجاح متفاوت في الممالك المعاصرة؛ والثاني هو الاستمرارية بمعنى الثورة على السلطة التقليدية، مثلما حدث في الممارسات البعثية والناصرية والبورقيبية؛ والثالث هو الأصولية التي تطالب بالعودة إلى القديم، مثلما حدث لدى التيارات الإسلاموية.

يقول الكاتب ان ثمة  مساراً أو نموذجاً جديداً برز مع الثورة الإيرانية عام 1979 يشبهه بـ"التحديث المضاد"، ص 198. ويشير إلى أن الخيارات والمسارات المذكورة اهتمت بشكل متفاوت بـ"ابتكار" صيغ مختلفة للتحديث السياسي، على قاعدة التجريب و"التوفيق بين المتضادات".

ويضيف أن الوصف الذي يقدمه المؤرخ إريك هوبزباوم للثورات التي شهدتها أوروبا في الفترة 1750-1850 من حيث الفواعل والمشاركين والبنية والشعارات تشبه إلى حد الذهول ما حدث في شوارع طهران خلال عامي 1978-1979. ص 221. وحيث ظهرت احتجاجات "ضد الجوع وفي نفس الوقت ضد التحديث، وضد الأجانب"، ص222. إلا أن المنازعات والاحتجاجات في الغرب أفضت إلى التكامل على المستوى الدولتي والوطني، فيما أفضت إلى المزيد من الانقسامية حيث جرت في العالم الإسلامي. (ص 224).

استفادت المنظمات الإسلاموية من أجواء التحديث والدمقرطة في تركيا وإيران لتكسب المزيد من النشاط والفعالية والقدرة على أن تكون فاعلاً سياسياً نشطاً، (أنظر ص 250)، ثم تطورات الأمور في إيران إلى اندفاعة قوية تمثلت بالثورة الإسلامية عام 1979، فيما كانت الاندفاعة الإسلاموية في تركيا متدرجة لكن بثبات. ويلاحظ الكاتب وجود نوع من "الانسحاب"، بل و"الاستسلام أمام النخب الدينية"، حيث يلجأ الليبراليون [وغيرهم] إلى "اقتفاء أثر الدينيين، للحصول على أدنى حد من الأنصار". ص 251.

المنازعة وتجدد البنيان السياسي
لكن قصر الحديث عن المنازعات والمنافسات وفواعل الصراع على الإسلامويين هو أمر يجانب الصواب، إذ ثمة على الدوام فواعل علمانية صريحة أو اتجاهات علمانية ضمن الخط الديني أو الإسلاموي، وذلك منذ بداية الحركة الإصلاحية في القرن التاسع عشر. ص 257. وقد برزت وقتذاك منازعة مزدوجة، أي منازعة الحاكم المستبد، ومنازعة الغرب الاستعماري. وقد تطور الأمر إلى اتجاهات اشتراكية وقوموية مثل البعث والناصرية وغيرها، ص 258، التي فقدت قدرتها تدريجياً على التعبئة الاجتماعية، و"استهلكت في وقت قصير للغاية مجموع الاحتياطي من التقنيات الخاصة بالمنازعة والتي ابتدعها الغرب"، مثل الليبرالية، والشعبية، والاشتراكية. ص 259.

وبينما كانت النظم التحديثية تقوم بقمع الحركات العلمانية، كانت "الأبواب مفتوحة" أمام الاتجاهات والتنظيمات الإسلاموية للعمل واستقطاب الناس، وحدث ذلك في معظم دول المنطقة العربية والشرق الأوسط، وخاصة في إيران (الشاه) وتركيا ومصر، وكذلك الأمر بالنسبة لسوريا والعراق، ص 259-261؛ وفي الوقت الذي نشأ فيه المجال السياسي في الغرب على قواعد الاقتصاد والسوق والمداولة، إلا أن هذا الجانب بقي هامشياً في المجال الإسلامي. ص 269-270.

ومن أكثر الأمور المُلازمة للتحديث السياسي خطورةً في الأمد الطويل هي "الصعوبة البالغة في قيام خيال العناصر الاجتماعية الفاعلة بتشكيل طوبيا جديدة تستطيع دفع الإمكانيات إلى ما هو أبعد من التكييف والتوفيق، للوصول إلى تحقيق نماذج تنمية مبتكرة"، ص 286-287. وأما الطوبيا الراديكالية الإسلاموية، فلديها قوة تنازعية كبيرة، إلا أنها تواجه صعوبة كبيرة أيضاً في "تكوين نموذج الدولة" وفي تجاوز مرحلة "الثورة الدائمة". ص287.

بدأ الكتاب بالإشارة إلى "المركزية الغربية" التي تحكم رؤى علم الاجتماع حول التحديث والدولنة حول العالم، ومنها بلاد الإسلام، بتعبير الكاتب، حيث يواجه هذا المنظور مأزقاً تعززه المدارك المتزايدة حول ضرورة بروز "ابستمولوجيا جديدة" تنطلق من "النسبية الثقافية" والتعددية في مقاربة الظواهر حول العالم. وانتهى إلى ضرورة النظر والعمل على موضوع الدولة والسلطة في الغرب وبلاد الإسلام من منظور تجديدي وخلاَّق. وهذا ما بدأ به الكاتب، ليس في الكتاب موضوع القراءة فحسب، وإنما في كتب عديدة سبقت الإشارة إلى بعضها. وهذه من المهام العاجلة أمام الباحثين والكتاب وصناع الفكر والرأي في بلاد الإسلام والعالم.
عدد المشـاهدات 159   تاريخ الإضافـة 14/03/2018 - 12:12   آخـر تحديـث 25/09/2018 - 00:29   رقم المحتـوى 7975
 إقرأ أيضاً